يقام اليوم العالمي للمياه في الثاني والعشرين من مارس كل عام، ويُعنى بتسليط الضوء على أهمية المياه العذبة ودورها في تحقيق التنمية المستدامة. ومن المتوقّع أن يُركّز شعار اليوم العالمي للمياه 2025 على توسيع نطاق الوعي والتعاون الدولي للحدّ من التلوث المائي، وضمان وصول كل فرد إلى مياه شرب نظيفة. ويأتي الهدف من اليوم العالمي للمياه متماشيًا مع الأجندة الأممية التي تسعى إلى توفير المياه النظيفة للجميع بحلول عام 2030.
تعاني الموارد المائية في قطاع غزة من أزمة بيئية قبل بداية الحرب الإسرائيلية الغاشمة الأخيرة، لكن هذه الحرب أدت إلى تفاقم الوضع بعدة طرق منها انهيار معالجة مياه الصرف الصحي خلال هذه الفترة الذي أدى إلى تسريع حدوث التلوث في طبقة المياه الجوفية الأساسية، وكذلك ادى الافتقار في توفير الإمدادات الكافية والموثوقة من مياه الشرب الى السكان بأي كمية كانت، حتى أن المياه التي يتم توفيرها من خلال الأنظمة البلدية والصهاريج الخاصة لم تتم معالجتها أو فحصها مما ترك السكان عرضة للتلوث، ويمكن اجمال الاضرار البيئية في قطاع المياه الناجمة عن العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة على النحو التالي:
تدمير البنية التحتية لشبكات المياه:
طالت البنية لشبكات المياه أضرار جسيمة منذ بداية حرب عام 2023 على غزة، حيث تم تدمير اكثر من 80% من شبكات المياه وان المحطات الرئيسية للضخ قد تعطلت ليعاني السكان من ندرة شديدة في المياه، وفي مدينة غزة وحدها دمر الاحتلال الإسرائيلي نحو 120 ألف متر طولي من شبكات المياه بأقطار مختلفة في كافة مناطق المدينة وكذلك 480 محبساً بأحجام مختلفة في المناطق التي توغل فيها ودمر البنية التحتية ومختلف المنشآت المدنية فيها وفي بعض مناطق غزة، ولا سيما في شمال القطاع، وصلت حصة الشخص الواحد من المياه المتاحة إلى 3 لترات في اليوم كحد أقصى، وهي اقل بكثير من الحد الأدنى الموصي به من منظمة الصحة العالمية في حالات الطوارئ الإنسانية والبالغ15 لتراً للشخص الواحد في اليوم، وقد قامت شركة ميكوروت الإسرائيلية بإيقاف إمدادات المياه عن شمال غزة، حيث تم تدمير 70% من الخطوط الرئيسية المزوده من شركة ميكوروت وتعمل خطوط الأنابيب التي تخدم وسط غزة وجنوبها بشكل متقطع منذ 20 تشرين الثاني2023.
ابار المياه
تقدر نسبة آبار المياه الجوفية العاملة بحوالي 17 % فقط من مجموع الابار التي يبلغ عددها 284 بئراً، وتعمل لساعات محدودة، وقد تم تدمير حوالي 162 بئراً كليا او جزئيا، وتعرض 93 بئراً لأضرار متوسطة إلى شديدة اضافة لتدمير 9 خزانات للمياه باحجام مختلفة بشكل كلي او جزئي (بلدية عزة)، وشملت الآبار التي دمرها الاحتلال أبار محلية وأبار مركزية منها أبار الصفا في شمال شرق مدينة غزة والتي تغذي المدينة بنحو 20 % من احتياجاتها اليومية، بالإضافة إلى أبار في مختلف مناطق المدينة، تبلغ كميات المياه المتاحة عن طريق الآبار البلدية حاليًا 21,200 متر مكعب في اليوم، وهو ما يمثل عُشر طاقتها الإنتاجية قبل الحرب، والتي كانت تصل إلى 255,000 متر مكعب في اليوم، ومن المعروف أن المياه المستخرجة من هذه الآبار تتسم بتدني جودتها بالنظر إلى أنها مياه مالحة على حين كانت المياه المنقولة عبر الخطوط التي تشغلها إسرائيل توفر إمدادات مياه الشرب الأكثر أمانًا قبل اندلاع الأعمال الحربية، وفي الوقت الراهن، لا يعمل سوى خط واحد من الخطوط الإسرائيلية الثلاثة ” نقطة بني سعيد ” حيث يورد 22,000 متر مكعب في اليوم، وهي إمدادات تقل عن نصف ما كان يمكن أن يكون متاحًا من المياه لو كانت جميع الخطوط في طور العمل هذا واشار احد الابحاث من خلال مؤسسة اصدقاء الارض – فلسطين وجامعة نيوكاسل البريطانية ان 47% من الابار الجوفية و 65% من الخزانات تم تدميرها.
محطات التحلية:
اصبحت محطات تحلية المياه الثلاثة في غزة إما خارج الخدمة وإما تعمل بشكل محدود للغاية بسبب نقص الكهرباء والوقود، وكان العمل قد استؤنف في اثنتين من هذه المحطات في 19 تشرين الثاني 2023 بعد وصول كمية محدودة من الوقود إلى غزة. ولا تتجاوز كميات المياه المتاحة عن طريق محطات التحلية القصيرة الأمد حاليًا 1,600 م3 في اليوم، وهو ما يمثل 7 بالمائة فقط بالمقارنة مع طاقتها الإنتاجية الأصلية والتي كانت تبلغ 22,000 م3 في اليوم قبل اندلاع الأزمة وبالنتيجـة، يعيـش سـكان غـزة فـي نـدرة مياه شـديدة وقـد أجبـرت هـذه الظروف الصعبة المجتمعـات المحليـة في غزة الى البحث واللجـوء إلـى إمـدادات مياه الشـرب غيـر المأمونة، بمـا فـي ذلـك الميـاه المالحـة والميـاه الملوثـة من الآبار، أو إلـى جمـع الميـاه فـي صفائـح ومن أسـطح المنازل أثناء هطـول الأمطـار أو مـن الأنابيـب العموديـة، وتكليـف الأطفال جلـب الميـاه لتلبيـة الاحتياجـات الأساسـية.
المياه الجوفية:
ومن المتوقع أن يتضاعف حجم التلوث في المياه الجوفية نتيجة تدمير شبكات الصرف الصحي ومحطات معالجة المياه العادمة، أو بسبب توقفها عن العمل، الأمر الذي يسمح بتسرب المياه العادمة إلى الخزان الجوفي. ومن المخاطر البيئية المستقبلية على الخزان المائي الجوفي هو التلوث البيئي الناتج عن المقذوفات والمواد الكيماوية الخطيرة المختلفة التي تم استخدامها والتي انتشرت في الهواء وتراكمت على سطح الأرض واختلطت بالتربة، خصوصا بعد أن بدأت الأمطار بالسقوط مما يعني أن هذه المواد بدأت بالتسرب إلى الخزان الجوفي.
للاطلاع على التقرير كاملا
https://environment.ps/wp-content/uploads/2025/03/World-Water-Day.pdf