البيرة ــ شاركت سلطة جودة البيئة في فعاليات مؤتمر ومعرض الأبنية الخضراء الثاني، الذي عُقد في مدينة رام الله تحت رعاية رئيس سلطة جودة البيئة د. نسرين التميمي، بعنوان ” خطوات نحو الاستدامة ” وتحت شعار ” صمود ومَنَعَة ” بمشاركة نخبة من المختصين وممثلي المؤسسات الحكومية والاهلية والخاصة.
وفي كلمة القاها م. أحمد أبو ظاهر ، نائب رئيس سلطة جودة البيئة ممثلا عن د. نسرين التميمي أكد خلالها على أهمية تعزيز مفاهيم البناء الأخضر والاستدامة في فلسطين، خاصة في ظل التحديات البيئية والإنسانية المتفاقمة التي تواجهها فلسطين، وعلى رأسها العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، والذي خلّف دماراً واسعاً طال البنية التحتية والبيئة الطبيعية بعد القاء الاحتلال ما يزيد عن 85 ألف طن من المواد المتفجرة أدت إلى تراكم ما يزيد عن 48 مليون طن من الركام الملوث بالمواد الخطرة والملوثات العضوية، وانبعاث كميات هائلة من الغازات تقارب 600 ألف طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وكل هذا خلال الأشهر الأربعة الأولى فقط من بداية العدوان المستمر.
وأضاف أبو ظاهر انه بخصوص الانبعاثات المتوقعة المرتبطة بإعادة الإعمار الناتجة عن النشاطات العسكرية المباشرة، فان الباحثين في جامعة كوين ماري في لندن قدروا من خلال دراسة حديثة نسبيا أنه سينتج عن ذلك إطلاق ما يقرب من 54.5 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون منذ أكتوبر 2023 حتى نوفمبر 2024. وهذا الكم الهائل من الانبعاثات والتي تفوق انبعاثات عدة دول مجتمعة سيؤدي إلى تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وسيؤثر سلباً في التغير المناخي.
وأشار أبو ظاهر إلى أن أهداف المؤتمر التي تركز على مبدأ إعادة الإعمار لقطاع غزة وعرض القوانين والتشريعات التي تعزز الاستدامة وتعزيز مفهوم المنتجات والخدمات والابنية الخضراء ، تنسجم مع رؤية سلطة جودة البيئة القائمة على بناء بيئة فلسطينية محمية ومستدامة، وفق سياسات واستراتيجيات بيئية قطاعية متصلة مع الأهداف الاستراتيجية لمسودة استراتيجيات سلطة جودة البيئة عبر القطاعية للأعوام 2025-2026، والتي تشمل ضبط مستويات التلوث، وتبني تدابير للتكيف مع التغير المناخي، وتحديث وتفعيل التشريعات البيئية، وتعميم وتعزيز مستويات الإدراك للقضايا البيئية، والتي تنطلق من الركائز الأساسية الأربع لوثيقة “فلسطين موحدة” التي تبنتها الحكومة التاسعة عشرة كإطار للتخطيط الاستراتيجي، وكذلك من البرنامج الوطني للتنمية والتطوير للعامين القادمين (2025 – 2026).
كما استعرض أبرز الجهود المبذولة لتطوير الإطار التشريعي البيئي في فلسطين، بما في ذلك الانتهاء من إعداد المسودة الأولى لمشروع قرار بقانون بشأن البيئة ضمن إطار التنمية المستدامة، والذي تضمن مجموعة من المواضيع البيئية المستحدثة عالميا والمتسقة مع الاحتياج الوطني الفلسطيني، مثل البناء الأخضر، المشتريات الخضراء، الاقتصاد الدائري، وأسواق الكربون، والتغير المناخي، والتنمية المستدامة، وغيرها.
وأكد أبو ظاهر أن مفهوم البناء الأخضر يجسد العديد من المفاهيم البيئية المهمة مثل الاستدامة في استخدام الموارد، الكفاءة في استهلاك الطاقة، استخدام مصادر متجددة، تحسين استخدام الموارد المائية من خلال تقليل الاستهلاك وإعادة الاستخدام، وتحسين جودة الهواء داخل المباني من خلال استخدام مواد غير سامة.
وتطرق إلى مشروع التوأمة الذي تنفذه سلطة جودة البيئة بالتعاون مع جمهوريتي ليتوانيا والنمسا، بدعم من الاتحاد الأوروبي، والذي يهدف إلى دمج البعد البيئي وتغير المناخ في السياسات والاستراتيجيات الوطنية، بما يشمل مفاهيم البناء الأخضر والاستدامة.
وشكر ابو ظاهر باسم رئيس سلطة جودة البيئة د. نسرين التميمي جميع الجهات الشريكة في عقد المؤتمر، وعلى رأسها المجلس الفلسطيني للأبنية الخضراء، مؤكدا على أهمية تضمين مفاهيم البناء الأخضر والاستدامة خلال عملية إعادة الإعمار في غزة، مما يقلل من الأثر البيئي والتغير المناخي، ويحقق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية ويحد من استنزافها.
ويتضمن المؤتمر جلسات حوارية ونقاشات حول قضايا حيوية تشمل: المدن المستدامة، الطاقة المتجددة، التكيف مع تغير المناخ، إعادة الاعمار المستدام، التمويل الاخضر، البحث العلمي، تمكين المجتمع والجيل الشاب من قيادة التغيير.
ويشكل المعرض مساحة لعرض مبادرات ومشاريع مبتكرة تسهم في بناء مستقبل أخضر يليق بفلسطين.
وشارك في المؤتمر، د. سمير جرّاد – المستشار الاقتصادي للصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي في فلسطين، والسيد ويلفريد فيفر – القنصل البلجيكي العام، والسيد حنا السحار – مدير دائرة الائتمان لمجموعة بنك فلسطين و م. سري سعادة – رئيس المجلس الفلسطيني للأبنية الخضراء، والسيدة أميرة أيوب الرئيس الإقليمي للمجلس العالمي للأبنية الخضراء لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا .







