رام الله والبيرة _ قالت سلطة جودة البيئة إن العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة لا يشكل كارثة إنسانية فحسب، بل إنه دمر ويدمر بقوته العسكرية جميع مكونات التنوع البيولوجي ( الحيوي) من نبات وكائنات حية دقيقة.

وأشارت، في بيان لها ضمن حملتها البيئية الرقمية، إلى أن مكونات الحياة البرية، من تنوع نباتي وحيواني على اليابسة وفي عرض البحر المحاذي للقطاع، تعرض لأقوى أشكال التدمير على مر العصور، نتيجة استخدام أنواع من المتفجرات والأسلحة، مما أدى إلى تدمير موائل الحيوانات البرية وقتلها وحرق كل أشكال الحياة النباتية، بما في ذلك الأشجار والشجيرات والأعشاب والتي منها ما هو متوطن في ظروف البيئة الساحلية وشبه الساحلية، وهذا الأمر الذي أدى ويؤدي إلى خسارة أنواع بعينها وحتى اختفائها بشكل دائم ، الأمر الذي يُعرف بالانقراض.

وأضافت سلطة جودة البيئة أن العدوان، من خلال تدمير الحجر والشجر والبنية التحتية، أدى إلى تلويث الماء والهواء والتربة، وحرق الأرض بكل تضاريسها، محولاً المكان إلى جبال تتكون من ملايين الأطنان من النفايات الإنشائية المختلطة بالنفايات الطبية والمنزلية ومياه الصرف الصحي ومياه الأمطار ليصل جزء كبير منها إلى البحر مروراً بمحمية وادي غزة.

وقالت إن محمية وادي غزة، التي تم اعتمادها من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية في أواخر التسعينات من القرن الماضي  نظراً لأهميتها من منظور بيئي، تحولت اليوم بفعل  الأسلحة المحرمة دوليا إلى مقبرة جماعية لكل أشكال الحياة من بشر ونبات وحيوان، مدمرا بذلك أحد أهم مسارات هجرة الطيور العالمية في فصول مختلفة من السنة ، حيث كانت تهاجر مئات الملايين من الطيور جنوبا هربا من برد أوروبا القارص إلى دفء أفريقيا وتعود مهاجرة في الفصل اللاحق هربا من حر أفريقيا إلى المناخ المعتدل في أوروبا ، وكانت هذه الملايين تستريح للتزود بالغذاء وأحيانا تتكاثر في أراضي غزة وبين أشجارها وتحديداً في منطقة وادي غزة.

وبينت سلطة جودة البيئة أن آلة الحرب الإسرائيلية من دبابات وطائرات، تسببت في إحداث ازعاجا وترهيب حتى للحيوانات التي كانت قد دخلت في طور السبات الشتوي، ومنها الأفاعي والعديد من أنواع الزواحف، وأدى هذا الأمر إلى خروج تلك الأنواع من جحورها مذعورة لتلاقي حتفها تحت أنقاض المباني المدمرة، أو لتموت متأثرة بالتلوث الناجم عن هذه الإبادة الجماعية لجميع أشكال الحياة.

وتابعت بأن الآثار الانية للعدوان أظهرت تغييراً في سلوك الكثير من الحيوانات البرية الناجية من الموت، حيث شاهدنا بعض الحيوانات تهاجم جثث الشهداء نظرا لشدة جوعها وعطشها، وهذا يشكل تحولاً خطيرا ً في السلوك، كما أن الاثار السلبية قد تطال أشكال التنوع الحيوي ممثلا بالنبات والحيوان والكائنات الدقيقة، وهو الأمر الذي قد يحول مستقبلا دون قدرتها على التكاثر أو إصابتها بطفرات وتشوهات نتيجة للتلوث بكل أشكاله.

وتطرقت سلطة جودة البيئة إلى قرار الاحتلال في إقامة منطقة عازلة على طول حدود القطاع، مشددة على أن إقامتها ستمكن الكثير من النباتات الغازية الغريبة على بيئة غزة من الظهور في تلك المنطقة. كما أن ما سيتم وضعه من سياج أو بناء سيحول دون وصول الحيوانات الأرضية إلى تلك المنطقة وعزل حيوانات داخلها، وهو الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى حدوث تزاوج داخلي بين الأفراد المعزولة، مما يؤدي بالتالي إلى سيادة الصفات الوراثية السيئة وصولا إلى إصابة تلك الحيوانات بأمراض وانقراضها.

وتهيب سلطة جودة البيئة بالمجتمع الدولي والمؤسسات البيئية العالمية الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني لوضع حد لهذا العدوان المستمر على الإنسان والبيئة الفلسطينية الحية بأشكال التنوع الحيوي وغير الحية مثل التربة والماء والهواء وغيرها.