جدة _ السعودية _ شددت رئيس سلطة جودة البيئة د. نسرين التميمي خلال مشاركتها في أعمال المؤتمر التاسع لوزراء البيئة في العالم الإسلامي المنعقد في المملكة العربية السعودية بأن قطاع غزة يتعرض لكارثة بيئية وصحية ستمتد آثارها إلى كل دول المنطقة.

وعقد المؤتمر التاسع لوزراء البيئة في العالم الإسلامي اليوم في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية تحت شعار (نحو تحقيق التحول الأخضر في العالم الإسلامي) بتنظيم من وزارة البيئة والمياه والزراعة في السعودية وبالتعاون مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، وبمشاركة الدول الأعضاء في المنظمة وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بالشأن البيئي.

وفي جلسة العمل الرئيسية للمؤتمر تم تشكيل المكتب التنفيذي للبيئة في العالم الإسلامي برئاسة المملكة العربية السعودية وبعضوية فلسطين، وجيبوتي، وعمان، وغينيا بيساو، والنيجر، ونيجيريا، وباكستان، وبروناي دار السلام وقرغيزستان.
 
واستعرضت د. التميمي خلال المؤتمر صورة الوضع البيئي في فلسطين، متسائلة أعضاء المؤتمر عن مدى نجاح التحول الأخضر في ظل العدوان الذي تشنه ” إسرائيل ” على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، مشيرة بأن فلسطين تواجه تحديات تدمير البيئة الفلسطينية بكل عناصرها من خلال آلة الحرب الإسرائيلية التي تشن حرب شعواء على قطاع غزة تستهدف كل كافة مقومات الحياة.

وأوضحت أن أطنان المتفجرات التي تلقى على رؤوس المدنيين تسببت حتى الآن في ارتقاء أكثر من 3859 شهيد ونحو 13500 جريح وتدمير أحياء سكنية بأكملها ومحوها من الوجود واستهداف البنية التحتية البيئية خاصة فيما يتعلق بأنظمة إمدادات المياه الصالحة للشرب وأنظمة الصرف الصحي وأنظمة جمع النفايات وخاصة النفايات الطبية .

ولفتت د. التميمي إلى أنه منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ارتفعت وتيرة إنتاج النفايات الطبية إلى مستويات عالية نتيجة ارتفاع أعداد الجرحى والمصابين والمرضى الذين يتلقون الرعاية الطبية في مستشفيات قطاع غزة التي تعاني من ضعف شديد في الإمكانيات المادية والبشرية لتقديم الرعاية الطبية، إضافة إلى ارتكاب جريمة نكراء غير مسبوقة باستهداف مستشفى المعمداني في قطاع غزة متسببة باستشهاد نحو 500 شهيد من النساء والاطفال والجرحى والمرضى.
 
وطالبت د. التميمي بضرورة إصدار بيان وزاري يتناول تبعات العدوان على قطاع غزة بشكل خاص وفلسطين عامة، وتحميل السلطة القائمة بالاحتلال مسؤولية نتائج هذا العدوان في جميع المجلات لاسيما البيئة ودفع المنظمات الدولية المختصة للقيام بواجبها تجاه شعبنا في قطاع غزة والضغط على المجتمع الدول بكل مؤسساته من اجل وقف العدوان ورفع الحصار وترميم وبناء ما دمره العدوان واعادة اصلاح النظم البيئة التي تم تدميرها وتوقفت عن العمل تماما.

وفي كلمته الافتتاحية للمؤتمر أكد وزير البيئة السعودي رئيس المؤتمر م. عبد الرحمن الفضلي، بأن الدول الإسلامية ملتزمة بالتعاون والعمل المشترك لمواجهة التحديات البيئية العالمية، مدينا العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة .

وأعرب عن تضامن السعودية مع الشعب الفلسطيني جراء ما لحق به من معاناة بالغة بسبب العدوان الإسرائيلي غير الإنساني وتأثيره على الحياة الإنسانية والبنية التحتية والبيئة، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف مسؤول والالتزام بالقانون الدولي والإنساني، إضافة إلى تضامن المملكة العربية السعودية مع المملكة المغربية ودولة ليبيا الشقيقتين؛ لمواجهتهما آثار الكوارث الطبيعية الأخيرة التي ضربت أراضيهما.
وابدى وزراء البيئة في كلماتهم تضامنهم ومساندتهم للشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الاسرائيلي البشع مستنكرين الجرائم الإسرائيلية، وفيما أدان المؤتمر، العدوان الإسرائيلي المتواصل محذرين من كارثة إنسانية وبيئية وصحية في قطاع غزة من خلال تدمير البيئة ومقومات الحياة، عبر استهداف المستشفيات والمؤسسات التربوية والثقافية والعلمية والبنى التحتية في القطاع، وفرض الحصار الكامل عليه.
 
واختتم المؤتمر بإصدار إعلان جدة الذي اعرب عن الاستنكار الشديد لما يدور من أحداث مأساوية يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وخاصة لما يحدث حاليا في قطاع غزة ومحيطها. وأدان الإعلان التصعيد العسكري وسقوط الضحايا من المدنيين وتدمير البيئة ومقوّمات الحياة واستهداف المستشفيات والمؤسسات التربوية والثقافية والعلمية والبنى التحتية في القطاع وفرض الحصار الكامل عليه، ودعوات التهجير القسري للشعب الفلسطيني من غزة، وهو ما يتنافى مع القانون الدولي الإنساني.
 
وأكد إعلان جدة على ضرورة حماية المدنيين، وتوفير احتياجاتهم الإنسانية الضرورية، بما فيها الحق في التعليم والرعاية الصحية وفتح المجال لإيصال المساعدات والرعاية الطبية والإغاثية الأساسية اللازمة لسكان غزة، ودعوة المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته والتحرك السريع لوقف سقوط المزيد من الضحايا في صفوف المدنيين وحذر من حدوث كارثة إنسانية وبيئية وصحية في القطاع، ووقف ما تتعرض له البيئة والإنسان ومختلف الكائنات الحية من تدمير شامل.